سعيد أيوب
51
معالم الفتن
الشيطان ، والخروج عن صراط الحياة الفطرة ( 1 ) . لقد أقام الله حجته على حركة المسلمين على امتداد التاريخ ، وقام القرآن الكريم بإظهار الداء وتشخيص الدواء . كي لا تختلط الثقافات وتنتج في النهاية صنفا لا علاقة له بالإسلام أو بأهل الكتاب . صنفا لا من هؤلاء ولا من هؤلاء مهمته الوحيدة الوقوف في دائرة الاحتناك يقدم خدماته لمن يلقف رغيفا أو شهوة تافهة . ثانيا - دائرة الرجس : قال تعالى وهو يذم المنافقين ( فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم ) ( 2 ) ، وقال سبحانه : ( وأما الذين في قلوبهم مرض فزادهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون ) ( 3 ) . والرجس هو كل قذر وقد يعبر به عن الحرام والفعل القبيح واللعنة والكفر . قال الزجاج : الرجس في اللغة اسم لكل ما استقذر من عمل ( 4 ) والقرآن الكريم اهتم بالمنافقين ، فذكرهم نظرا لخطورة العمل الذي عزموا عليه . فذكر مساوئ أخلاقهم ، وأكاذيبهم وخدائعهم ودسائسهم . والفتن التي أقاموها على النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وعلى المسلمين وقد تكرر ذكرهم في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر والمنافقون والتحريم وقد وعدهم الله أشد الوعيد . ففي الدنيا بالطبع على قلوبهم وجعل الغشاوة على سمعهم وعلى أبصارهم وإذهاب نورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون . وفي الآخرة يجعلهم في الدرك الأسفل من النار . وليس ذلك إلا لشدة المصائب التي أصابت الإسلام والمسلمين من كيدهم ومكرهم وأنواع دسائسهم . فلم ينل المشركون واليهود والنصارى من دين الله ما نالوه . ويكفيك
--> ( 1 ) الميزان : 373 \ 5 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية 95 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية 125 . ( 4 ) لسان العرب : 159 \ 18 .